الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِكَ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا، مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَإِخْرَاجِهِمْ لَكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ قَارِعَةٌ، وَهِيَ مَا يُقْرِعُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ وَالنِّقَمِ، بِالْقَتْلِ أَحْيَانًا، وَبِالْحُرُوبِ أَحْيَانًا، وَالْقَحْطِ أَحْيَانًا، أَوْ تَحُلُّ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: أَوْ تَنْزِلْ أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ بِجَيْشِكَ وَأَصْحَابِكَ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَكَ فِيهِمْ، وَذَلِكَ ظُهُورُكَ عَلَيْهِمْ، وَفَتْحُكَ أَرْضَهُمْ، وَقَهْرُكَ إِيَّاهُمْ بِالسَّيْفِ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ مُنْجِزُكَ يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدَكَ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} تَحُلُّ الْقَارِعَةُ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ
وَقَالَ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ} هُوَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ