فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238997 من 466147

مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا يَئِسُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يُمْكِنُ إِلَّا الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ أَرْسَلُوا،

فَهُوَ فِي مَعْنَى: حَتَّى إِذَا عَلِمُوا أَنْ لَيْسَ وَجْهٌ إِلَّا الَّذِي رَأَوْا وَانْتَهَى عِلْمُهُمْ، فَكَانَ مَا سِوَاهُ يَأْسًا.

وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَفَلَمْ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» قَالَ: «كَتَبَ الْكَاتِبُ الْأُخْرَى وَهُوَ نَاعِسٌ» [1]

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَيَعْلَمْ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدْنَاهَا فِيهِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآنِ كَانَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَسُيِّرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَقُطِّعَتْ بِهَذَا، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى لَكُلِّمَ بِهَذَا، وَلَوْ يُفْعَلُ بِقُرْآنٍ قَبْلَ هَذَا الْقُرْآنِ لَفُعِلَ بِهَذَا {بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا}

يَقُولُ: ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى الْإِيمَانِ فَيُوَفِّقُهُ لَهُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ، أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِذْ طَمِعُوا فِي إِجَابَتِي مِنْ سَأَلِ نَبِيِّهِمْ مِنْ تَسْيِيرِ الْجِبَالِ عَنْهُمْ وَتَقْرِيبِ أَرْضِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ وَإِحْيَاءِ مَوْتَاهُمْ، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَادِ آيَةٍ وَلَا إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوا إِحْدَاثَهُ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا مَعْنَى مَحَبَّتِهِمْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِهْلَاكَ إِلَيَّ وَبِيَدِي أَنْزَلْتُ آيَةً أَوْ لَمْ أُنْزِلْهَا، أَهْدِي مَنْ أَشَاءُ بِغَيْرِ إِنْزَالِ آيَةٍ، وَأُضِلُّ مَنْ أَرَدْتُ مَعَ إِنْزَالِهَا.

[1] لا يصح ولا يثبت، لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . مما يجعلنا نشكك في نسبة هذا الهراء والفساد لابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن - رضي الله عنه - وكان الأولى بابن جرير وغيره ممن ذكروا هذه الأباطيل أن يتعقوبها بالرد والإنكار. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت