فلما منعوا الحق عاقبهم الله بمنع نزول الغيث.
ومن صرف الناس عن الهدى والإيمان صرف الله قلبه عن الهدى والإيمان، فصدهم الله عنه كما صدوا عباده عنه، صداً بصد، ومنعاً بمنع: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) } [النساء: 123] .
وإذا جار القوي على الضعيف، ولم يؤخذ للمظلوم حقه من ظالمه، سلط الله العدو عليهم ففعل بهم كفعلهم بضعفائهم.
فسبحان من بهرت حكمته العقول، وملكت القلوب.
وكفر ساعة يوجب عقاب الأبد في النار؛ لأن الكافر كان على عزم أنه لو عاش أبداً لبقي على ذلك الاعتقاد أبداً، فلما كان ذلك العزم مؤبداً عوقب بعقاب الأبد، والله عليم بذات الصدور.
أما المسلم المذنب، فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة.
والعبد إذا قصر في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه، وكلما زاد الإيمان زادت الطاعات، فاستأنس العبد بربه، واستوحش من غيره، وكلما نقص الإيمان قلت الطاعات، وزادت المعاصي، وانشغل الإنسان بالشهوات عن أوامر الله عزَّ وجلَّ.
وإذا قامت الحياة على أساس الأموال والأشياء، لا على أساس الإيمان والتقوى، سلط الله على الأمة أربعة أشياء:
قحط الدهر .. وخيانة الحكام .. وظلم الملوك .. وخوف الأعداء، فالأشياء موجودة لكن الحوائج لا تكمل، والأموال موجودة لكن القلوب غير مطمئنة: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) } [النحل: 33] .
ومن سنة الله عزَّ وجلَّ أن كل من أعرض عن شيء من الحق وقع في باطل، مقابل ما أعرض عنه من الحق.
فمن رغب عن العمل لله وحده ابتلاه الله بالعمل لوجوه الخلق، فما أخسره حين رغب عن العمل لمن ضره ونفعه، وحياته وموته، وسعادته وشقاوته بيده، إلى العمل لمن لا يملك من ذلك شيئاً.
ومن رغب عن إنفاق ماله في طاعة الله ابتلي بإنفاقه لغير الله وهو راغم.
ومن رغب عن التعب لله ابتلي بالتعب لخدمة أدنى الخلق.
ومن رغب عن الهدى بالوحي ابتلي بكناسة الآراء، وزبالة الأذهان.
والعقوبات نوعان:
خاصة: كما عاقب الله قارون وحده، فخسف به وبداره الأرض.