وقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
والجهاد موجود في العالم الإسلامي، ولكنه جهاد من أجل الدنيا وتكميل الشهوات، جهاد لرفاهية البدن، جهاد لجمع الحطام، جهاد لتكميل شهوات النفس من المطعم والمشرب، والمركب والمسكن، والملبس والمنكح.
عبث في الأوقات .. وإضاعة للطاقات .. واقتراف للمحرمات.
فلله ما أعظم هذه الجناية، وما أخطرها على أهلها: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) } [مريم: 59 - 60] .
فسبحان الله كم حل بالمسلمين من العقوبات بسبب هذه الجنايات، والإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) } [إبراهيم: 28 - 29] .
ولا تزال هذه العقوبات من إغراق وإحراق، وإهلاك وتدمير، تحل بالأمم كلما أعرضت عند دين الله وخالفت رسله.
وأما الجهاد لإعلاء كلمة الله وإصلاح النفس فهو موجود، ولكن القائمين به قليل.
ومن رحمة الله عزَّ وجلَّ بعباده أن أرسل إليهم الرسل يدعونهم إلى التوحيد
والإيمان بالله، فإذا ظهر الشرك والكفر بعد ذلك بعث الله نبياً آخر يردهم إلى التوحيد والإيمان.
وقد عاش بنو إسرائيل حياة شديدة مؤلمة في ظل حكم فرعون، الذي أفسد طبيعة بني إسرائيل، وملأها بالالتواء من ناحية، وبالقسوة من ناحية، وبالجبن من ناحية، وبالضعف عن تحمل التبعات من ناحية، وتركها مهلهلة بين هذه النزعات جميعاً.
فليس أفسد للنفس البشرية من الذل والخضوع للطغيان طويلاً، ومن الحياة في ظل الإرهاب والخوف والتخفي والالتواء، والحركة في الظلام مع الذعر الدائم، والتوقع الدائم للبلاء.