وكلما تشبه الإنسان بالحيوانات والشياطين ضرَّ نفسه، وآذى غيره، ونزلت قيمته، وهبطت درجته، وشقي في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) } [طه: 123 - 127] .
والعقوبات الشرعية نوعان:
أحدها: عقوبة على ذنب ماض كجلد الشارب للخمر والقاذف، وقطع السارق والمحارب ونحو ذلك.
الثاني: العقوبة لتأدية حق واجب، وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم، وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة، وآخذ حقوق الناس حتى يؤديها.
وقد شرع الله العقوبات الشرعية على قدر مفسدة الذنب، وتقاضي الطبع له: فإن
كان الوازع عنه طبيعياً، وليس في الطباع داع إليه، اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير، ولم يرتب عليه حداً كأكل الرجيع، وأكل الميتة، وشرب الدم ونحو ذلك، وما كان في الطباع داع إليه رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته، وبقدر داعي الطبع إليه كالقتل والزنا والسرقة، وجعل عقوبتها: القصاص والرجم والجلد.
ولما كان داعي الطبع إلى الزنا من أقوى الدواعي كانت عقوبته العظمى من أشنع القتلات وأعظمها وهي الرجم، وعقوبته الدنيا أعلى أنواع الجلد مع التغريب، فالجلد للبكر، والرجم للثيب.
ولما كانت جريمة اللواط فيها الأمران، كان حده القتل بكل حال.
وجعل سبحانه القتال بإزاء الكفر، وما يليه ويقرب منه وهو الزنا وعمل قوم لوط، فإن هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد الأنساب.
وجعل سبحانه القطع بإزاء إفساد الأموال الذي لا يمكن الاحتراز منه.
وجعل الجلد بإزاء إفساد العقول، وتمزيق الأعراض بالقذف.