فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238699 من 466147

والمعنى: أي ويقول الذي كفروا من أهل مكة هلَّا أنزل على محمَّد آية كما أرسل على الأنبياء والرسل السابقين، كسقوط السماء عليهم كسفًا، أو تحويل الصفا ذهبًا، أو إزاحة الجبال من حول مكة حتى يصير مكانها مروجًا وبساتين إلى نحو أولئك من الاقتراحات التي حكاها القرآن عنهم كقولهم: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} وكأنهم لفرط عنادهم وعظيم مكابرتهم قد ادعو أن ما أتى به من باهر الآيات كالقرآن وغيره ليس عندهم من الآيات التي توجب الإذعان والإيمان، أو التي لا تقبل شكًّا ولا جدلًا، ثم أمر رسوله أن يبين لهم أن إنزال الآيات لا دخل له في هداية ولا ضلال، بل الأمر كله بيده، فقال: {قل} يا محمَّد لهؤلاء الكفرة المعاندين {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} إضلاله باقتراح الآيات تعنتًا بعد تبين الحق وظهور المعجزات، فلا تغنى عنه كثرة المعجزات شيئًا إذا لم يهده الله تعالى {وَيَهْدِي} سبحانه تعالى {إِلَيْهِ} ؛ أي: من أقبل إلى الحق ورجع عن العناد، فضمير {إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى الحق أو إلى الإِسلام، أو إلى جنابه تعالى {مَنْ أَنَابَ} ؛ أي: من أقبل إلى الحق ورجع عن العناد: فضمير {إِلَيْهِ} راجع إلى الحق، أو من رجع إلى الله التوبة والإقلاع عما كان عليه. وأصل الإنابة: الدخول في نوبة الخبر.

والمعنى: أي إنه لا فائدة لكم في نزول الآيات إن لم يُرد الله تعالى هدايتكم، فلا تشغلوا أنفسكم بها، ولكن تضرعوا إليه واطلبوا منه الهداية، فإن الضلال والهداية بيده، وإليه مقاليدها، وادعوه أن يهيئ لكم من أمره رشدًا، وأن يمهد لكم وسائل النجاة والسعادة، ويدفع عنكم نزعات الشيطان ووساوسه؛ لتظفروا بالحسنى في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت