ولذلك تجد المسرفين على أنفسهم يحاولون التشكيك في البعث ويأتي الحق سبحانه بتشكيكهم هذا في قَوْل الحق سبحانه: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ...} [الجاثية: 24]
ولو أن الواحد منهم وضع مسألة البَعْث في يقينه لانصرف عن شهواته ، بينما هو يريد أن ينطلق بالشهوات ؛ ولذلك نجدهم يقولون: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض ...} [السجدة: 10]
وهم يقصدون بذلك أنهم بعد الموت سيصيرون تراباً ، ويعودون إلى الأرض كعناصر وتراب تَذْروه الرياح ، فكيف سيأتي بهم الله للبعث ، ويُنشئهم من جديد؟
ويقول سبحانه: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78 - 79]
ومن الكافرين مَنْ قال: سنصير تراباً ، ثم نختلط بالتربة ، ويتم زراعة هذه التربة ، فتمتزج عناصرنا بما تنبته الأرض من فواكه وخُضر وأشجار ؛ ثم يأكل طفل من الثمرة التي تغذَّتْ بعناصرنا ؛ فيصير بعضٌ مِنَّا في مكونات هذا الطفل ؛ والقياس يُوضِّح أننا سوف نتناثر ؛ فكيف يأتي بنا الله؟
كل ذلك بطبيعة الحال من وسوسة الشيطان ووحيه: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ ...} [الأنعام: 121]
وأقول: لنفترض أن إنساناً قد مرض ؛ وأصابه هُزَال ، وفقد ثلاثين كيلوجراماً من وزنه ، وما نزل من هذا الوزن لابُدَّ أنه قد ذهب إلى الأرض كعناصر اختلطتْ بها ، ثم جاء طبيب قام بتشخيص الداء وكتب الدواء ، وشاء الله لهذا المريض الشفاء واستردَّ وزنه ، وعاد مرة أخرى لحالته الطبيعية ؛ فهل الثلاثين كيلو جراماً التي استردَّها هي هي نفس الكمية بنوعيتها وخصوصيتها التي سبق أنْ فقدها؟ طبعاً لا .