أما ما يتعلق بسير القطار ، وتوقفه ، ووصوله في الموعد ، وتأخره فهذا شيء وإن كان له دخل بما قصدنا من السفر إلا أننا لا نستطيع تغييره.
إن القرآن عندما سأل أصحاب النار عن سبب دخولها أجابوا بلا فلسفة ولا جدل (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) .
اعترافات مرة ، وحقائق بلا فلسفة ولا جدل.
(كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ(8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) .
أين فنون الجدل وفلسفة التنصل واتهام القدر ؟!!
لقد ذهب لهو الدنيا وبقي الحق.
علم الله
لم يخع المبطلون أنفسهم بشيء كما خدعوها بأن معاصيهم حتمية الوقوع ، لأنها سبقت في علم الله ، ونحن نؤمن بأن الله بكل شيء عليم ، وهذا الإيمان يدعو إلى الحياء من الله ، الذي يراك حين تقوم ، ويرقب حركاتك وسكناتك في الليل والنهار ، فمن يرغب في المعصية ، وهو يؤمن بعلم الله ، فعليه أن يبحث عن مسرح لمعاصيه ، لا يراه الله فيه.
ويروى أن امرأة دفعتها الحاجة الشديدة إلى بيت رجل غني ، وامتنع عن قضاء حاجتها حتى تمكنه من نفسها ، وبعد تردد شديد ، وخوف من الهلاك ، أسلمت نفسها ،
فقال لها مداعباً: إن الكواكب تحكي جمالك الفاتن.
فقالت له: ترى الكواكب وأنا أرى موكب الكواكب ، وهو غضبان ، فانتفض الرجل خجلاً من الله - وقضى حاجتها ، وأناب إلى ربه ، فغفر له.
فالإيمان بعلم الله حصن عن معاصيه ، ولكن فنون الجدل العقيم ، حولته إلى ستار لمعاصيهم.
إن علم الله كالمرآة الصافية التي تعكس على كل إنسان حقيقة وجهه.