(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) .
هذه هي أوامر الله - كما وضحها القرآن - وبها نفسر قوله
(أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا)
(فَفَسَقُوا فِيهَا) أي خالفوا الأمر ، ومنه قوله تعالى (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي خرج وخالف.
(فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا(16)
وهذه سنة الله في الظالمين (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(102) .
هذا هو تفسير القرآن للقرآن - حتى لا نخطئ فهم القرآن.
ثالثاً: إرادة الله
وبنفس الأسلوب الهابط ، يعتذرون عن معاصيهم بقولهم: هذه إرادة الله وهي كلمة حق أريد بها باطل ، إن الله لم يقبل أن يُرغم عباده على طاعته فكيف يُرغمهم على معصيته ؟
إنَّ جمع الناس على الهداية قهرا ، يبطل رسالة الأديان ، ويقعد الناس عن التسابق في الخير ، والتنافس فيه.
ويبطل الأجر على الطاعات ، ويجعل عبادة الإنسان لا وزن لها في صحيفة عمله ، قال تعالى (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48) .
إنَّ الجدل العقلي في هذا الموضوع لا نهاية له ، ولا ثمرة منه.
إنَّ الله أراد أن يجعل للإنسان إرادة يتحمل بها
نتائج فعله .
وراكب القطار له حرية الحركة بين العربات ، فإن أحدث مخالفة حوسب عليها ؛ لأنه يتصرف باختياره .