فمن وقف أمام المرآة باسِم الوجه ، طليق الملامح ، يرى ابتسامة ونضرة.
ومن وقف أمام المرآة عابس الوجه ، كئيب الملامح ، فلا يتهم المرآة.
إن المدرس الماهر يعلم مصائر تلاميذه قبل الامتحان ، وليس من حق تلميذ فاشل أن يقول: إن علمك برسوبي مسبقاً ، هو السبب في رسوبي.
إن المدرس أدى واجبه ، فقد شرح ونصح ، هذا - ولله المثل الأعلى.
إن الله يعلم بعلمه القديم ما سيختاره العباد من خير أو شر.
فيسر كل إنسان لما عزم عليه ، إقرارا ً لحريتهم ، وتطبيقاً لقانون الجزاء العادل فيهم.
ونسألهم: لماذا لا ينسبون فعل الخير الذي تعلمونه إلى علم الله ، كما تنسبون المعاصي إلى علمه سبحانه ؟
لماذا لا تقولون: إننا نتصدق ، ونقضي حاجات الناس ؛ لأنه جرى في علم الله أننا سنفعل هذا ، فلا ثواب لنا ؟
هل يتصورون علم الله خاصًّا بمعاصيهم ؟
أم أن نفوسهم خلت من الخير ، فلم يشغلوا أنفسهم به .
إن صفة العلم بالنسبة لله سبحانه ، صفة انكشاف ، وليست صفة إجبار .
إن الله سبحانه هداك النجدين ، وأرسل الرسل ، فتخيَّر زادك ، فالسفر الطويل يحتاج إلى زاد.
خير من الجدل
خير من الجدل - الذي لا ثمرة منه - أن نقرأ معا هذه
الآية الكريمة ، التي تحدد ما يصح أن ينسب إلى الله ، وما يصح أن ينسب إلى الناس (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110) .
وقوله تعالى (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ(11) .
فانسب المعصية إلى نفسك واترك الجدل ، والجأ إلى ربك واعتذر ، فسترى اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا.
وبعد:
كل شيء في الكون يمارس نشاطه على وجه واحد ، بدون اختيار ، إلا الإنسان ، فإنه الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره ، ومن هنا كان الثواب والعقاب.
من تجارب الحياة