(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ(32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ).
إن هداية التوفيق سر من أسرار الله ، يمنحها لمن قبِل هداية الإرشاد.
من هنا كانت هداية التوفيق من صنع
الله وحده (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) .
وقد نفى الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القدرة على هداية التوفيق (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقدر على هداية الإرشاد ، ولا يملك هداية التوفيق.
وهداية التوفيق يهبها الله سبحانه لمن قبِل هداية الإرشاد.
أما من كذَّب وتولَّى فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(104) .
إن سائق السيارة إن قبِل إرشادك للطريق السوي ، وشكر لك ، ثم تعطلت مركبته ، فأمله في عونك كبير.
أما من رد إرشادك ، وأصر على السير في الطريق الوعر ، فلن ينال عونك ، إن تعطلت مركبته .
هذا ولله المثل الأعلى (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54) .
إن الله يتمم لك ما عزمت عليه .
فإن جادت نفسك بالخير خوفا من الله وتصديقا بلقائه ، يسَّر الله طريقك إلى الخير (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) .
إن وجد الله الخيرَ في قلبك أعطاك خيرا (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(70) .