وقال قتادة: يكتبون أقواله وأفعاله.
وقراءة علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد: يحفظونه بأمر الله ، يؤيد تأويل السببية في من وفي هذا التأويل.
قال الزمخشري: يحفظونه من أجل أمر الله تعالى أي: من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه.
وقال ابن عطية ، وقتادة: معنى من أمر الله ، بأمر الله أي: يحفظونه بما أمر الله ، وهذا تحكم في التأويل انتهى.
وليس بتحكم وورود من للسبب ثابت من لسان العرب.
وقيل: يحفظونه من بأس الله ونقمته كقولك: حرست زيداً من الأسد ، ومعنى ذلك: إذا أذن الله لهم في دعائهم أن يمهله رجاء أن يتوب عليه وينيب كقوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} يصير معنى الكلام إلى التضمين أي: يدعون له بالحفظ من نقمات الله رجاء توبته.
ومن جعل المعقبات الحرس ، وجعلها في رؤساء الكفار فيحفظونه معناه: في زعمه وتوهمه من هلاك الله ، ويدفعون قضاءه في ظنه ، وذلك لجهالته بالله تعالى ، أو يكون ذلك على معنى التهلك به ، وحقيقة التهكم هو أن يخبر بشيء ظاهره مثلاً الثبوت في ذلك الوصف ، وفي الحقيقة هو منتصف ، ولذلك حمل بعضهم يحفظونه على أنه مراد به: لا يحفظونه ، فحذف لا.
وعلى هذا التأويل في من تكون متعلقة كما ذكرنا بيحفظونه ، وهي في موضع نصب.
وقال الفراء وجماعة: في الكلام تقديم وتأخير أي: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه.
وروي هذا عن مجاهد ، والنخعي ، وابن جريج ، فيكون من أمر الله في موضع رفع لأنه صفة لمرفوع ، ويتعلق إذ ذاك بمحذوف أي: كائنة من أمر الله تعالى ، ولا يحتاج في هذا المعنى إلى تقدير تقديم وتأخير ، بل وصفت المعقبات بثلاث صفات في الظاهر: أحدها: من بين يديه ومن خلفه أي: كائنة من بين يديه.
والثانية: يحفظونه أي: حافظات له.