السؤال الثاني: ما المراد من كون أولئك المعقبات من بين يديه ومن خلفه ؟
والجواب: أن المستخفي بالليل والسارب بالنهار قد أحاط به هؤلاء المعقبات فيعدون عليه أعماله وأقواله بتمامها ، ولا يشذ من تلك الأعمال والأقوال من حفظهم شيء أصلاً ، وقال بعضهم: بل المراد يحفظونه من جميع المهالك من بين يديه ومن خلفه ، لأن السارب بالنهار إذا سعى في مهماته فإنما يحذر من بين يديه ومن خلفه.
السؤال الثالث: ما المراد من قوله: {مِنْ أَمْرِ الله} .
والجواب: ذكر الفراء فيه قولين:
القول الأول: أنه على التقديم والتأخير والتقدير: له معقبات من أمر الله يحفظونه.
القول الثاني: أن فيه إضماراً أي ذلك الحفظ من أمر الله أي مما أمر الله به فحذف الاسم وأبقى خبره كما يكتب على الكيس ، ألفان والمراد الذي فيه ألفان.
والقول الثالث: ذكره ابن الأنباري أن كلمة"من"معناها الباء والتقدير: يحفظونه بأمر الله وباعانته ، والدليل على أنه لا بد من المصير إليه أنه لا قدرة للملائكة ولا لأحد من الخلق على أن يحفظوا أحداً من أمر الله ومما قضاه عليه.
السؤال الرابع: ما الفائدة في جعل هؤلاء الملائكة موكلين علينا ؟
والجواب: أن هذا الكلام غير مستبعد ، وذلك لأن المنجمين اتفقوا على أن التدبير في كل يوم لكوكب على حدة وكذا القول في كل ليلة ، ولا شك أن تلك الكواكب لها أرواح عندهم ، فتلك التدبيرات المختلفة في الحقيقة لتلك الأرواح ، وكذا القول في تدبير القمر والهيلاج والكدخدا على ما يقوله المنجمون.
وأما أصحاب الطلسمات فهذا الكلام مشهور في ألسنتهم ولذلك تراهم يقولون: أخبرني الطباعي التام.