روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك فقال عليه السلام:"ملك عن يمينك يكتب الحسنات وهو أمين على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشراً ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال لصاحب اليمين أكتب ؟ فيقول لا لعله يتوب فإذا قال ثلاثاً قال نعم أكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالى واستحياءه منا ، وملكان من بين يديك ومن خلفك فهو قوله تعالى: {لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لربك رفعك وإن تجبرت قصمك ، وملكان على شفتك يحفظان عليك الصلاة علي ، وملك علي فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك ، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي تبدل ملائكة الليل بملائكة النهار فهم عشرون ملكاً على كل آدمي"وعنه صلى الله عليه وسلم:"يتعاقب فيكم ملاكئة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر"وهو المراد من قوله: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قيل: تصعد ملائكة الليل وهي عشرة وتنزل ملائكة النهار ، وقال ابن جريج: هو مثل قوله تعالى: {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} [ق: 17] صاحب اليمين يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته.
وفي الآية سؤالات:
السؤال الأول: الملائكة ذكور ، فلم ذكر في جمعها جمع الإناث وهو المعقبات ؟
والجواب: فيه قولان.
الأول: قال الفراء: المعقبات ذكران جمع ملائكة معقبة ، ثم جمعت معقبة بمعقبات ، كما قيل: ابناوات سعد ورجالات بكر جمع رجال ، والذي يدل على التذكير قوله: {يَحْفَظُونَهُ} .
والثاني: وهو قول الأخفش: إنما أنثت لكثرة ذلك منها ، نحو: نسابة ، وعلامة ، وهو ذكر.