ورغم عدم اعترافكم بمعجزة القرآن ؛ هاهو الحق سبحانه يُجري على ألسنتكم ما أخفيتموه في قلوبكم ؛ ويُظهره الناس في مُحكم كتابه: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]
وهكذا اعترفتُم بعظمة القرآن ؛ وحاولتُم أن تغالطوا في قيمة المنزل عليه القرآن .
ويقول سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ...} [الرعد: 7]
فلماذا إذنْ قُلْتم واعترفتم أنَّ له رباً؟ أمَا كان يجب أن تعترفوا برسالته وتُعلنون إيمانكم به وبالرسالة ، وقد سبق أنْ قالوا: إن ربَّ محمد قد قَلاَه .
وهذا القول يعني أنهم اعترفوا بأن له رباً ؛ فلماذا اعترفوا به في الهَجْر وأنكروه في الوَصْل .
وإذا كانوا يطلبون منك معجزة غير القرآن فاعلم يا محمد أن ربك هو الذي يرسل المعجزات ؛ وهو الذي يُحدِّد المعجزة بكل رسول حسب ما نبغ فيه القوم المُرْسَل إليهم الرسول ، وأنت يا محمد مُنْذر فقط ؛ أي مُحذِّر: {... إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7]
فكل قوم لهم هَادٍ ، يهديهم بالآيات التي تناسب القوم ؛ فبنو إسرائيل كانوا مُتفوِّقين في السحر ؛ لذلك جاءت معجزة موسى من لَوْنِ ما نبغوا فيه ؛ وقوم عيسى كانوا مُتفوقين في الطب ؛ لذلك كانت معجزة عيسى من نوع ما نبغوا فيه .