وهكذا نرى أن لكل قوم هادياً ، ومعه معجزة تناسب قومه ؛ ولذلك رَدَّّ الله عليهم الرد المُفْحم حين قالوا: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ...} [الإسراء: 90 - 93]
فيقول الحق سبحانه: {... قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً * وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً * قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 93 - 95]
ويأتي الرد من الحق سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون ...} [الإسراء: 59]
أي: أن قوماً قبلكم طلبوا ما أرادوا من الآيات ؛ وأرسلها لهم الله ؛ ومع ذلك كفروا ؛ لأن الكفر يخلع ثوب العِنَاد على الكافر ؛ لأن الكافر مُصَمِّم على الكفر .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ ...}
وما المناسبة التي يقول فيها الحق ذلك؟
لقد شاء الحق سبحانه أن يؤكد مسألة أن لكل قوم هادياً ، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم هو منذر ، وأن طلبهم للآيات المعجزة هو ابنٌ لرغبتهم في تعجيز الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولو جاء لهم الرسول بآية مما طلبوا لأصرُّوا على الكفر ، فهو سبحانه العَالِم بما سوف يفعلون ، لأنه يعلم ما هو أخفى من ذلك ؛ يعلم على سبيل المثال ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد .