وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: (وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ) ، بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى «الْأَعْنَابِ» ، بِمَعْنَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابِ وَمَنْ زَرْعٍ وَنَخِيلٍ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ} بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى «الْجَنَّاتِ» ، بِمَعْنَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ، وَفِيهَا أَيْضًا زَرْعٌ وَنَخِيلٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَقَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرَّاءٌ مَشْهُورُونَ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّرْعَ وَالنَّخْلَ إِذَا كَانَا فِي الْبَسَاتِينِ فَهُمَا فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَا فِي الْأَرْضِ فَالْأَرْضُ الَّتِي هُمَا فِيهَا جَنَّةٌ، فَسَوَاءٌ وُصِفَا بِأَنَّهُمَا فِي بُسْتَانٍ أَوْ فِي أَرْضٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} فَإِنَّ الصِّنْوَانَ: جَمْعُ صِنْو، وَهِيَ النَّخَلَاتُ يَجْمَعُهُنَّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، لَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ جَمِيعِهِ وَاثْنَيْهِ إِلَّا بِالْإِعْرَابِ فِي النُّونِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ نُونُهُ فِي اثْنَيْهِ مَكْسُورَةً بِكُلِّ حَالٍ، وَفِي جَمِيعِهِ مُتَصَرِّفَةً فِي وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَنَظَيرُهُ الْقِنْوَانِ: وَاحِدُهَا قِنْوٌ.
عَنِ الْبَرَاءِ: {صِنْوَانٌ} قَالَ:"الْمُجْتَمِعُ، {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} : «الْمُتَفَرِّقُ» "
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:"الصِّنْوَانُ: النَّخْلَتَانِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ الْمُتَفَرِّقَتَانِ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"يَعْنِي بِالصِّنْوَانِ: النَّخْلَةُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا النَّخَلَاتُ، فَيَحْمِلُ بَعْضُهُ وَلَا يَحْمِلُ بَعْضُهُ، فَيَكُونُ أَصْلُهُ وَاحِدًا وَرُءُوسُهُ مُتَفَرِّقَةٌ"
عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:"الصِّنْوَانُ: مَا كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا وَهُوَ مُتَفَرِّقٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الَّذِي نَبَتَ وَحْدَهُ"