وعطف على هذه الجملة جملة {وأولئك الأغلال في أعناقهم} مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة.
وكذلك عطف جملة {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
وقوله: {الأغلال في أعناقهم} وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر ، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين ، قال النابغة:
أو حُرّة كمهاة الرمل قد كُبلت
فوق المعاصم منها والعراقيب...
تدعو قعينا وقد عض الحديد بها
عض الثقاف على صمّ الأنابيب...
والأغلال: مع غُل بضم الغين ، وهو القيد الذي يوضع في العنق ، وهو أشد التقييد.
قال تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71] .
وإعادة اسم الإشارة ثلاثاً للتهويل.
وجملة هم فيها خالدون بيان لجملة أصحاب النار.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ}
جملة {ويستعجلونك} عطفٌ على جملة {وإن تعجب} [الرعد: 5] ، لأن كلتا الجملتين حكاية لغريب أحوالهم في المكابرة والعناد والاستخفاف بالوعيد.
فابتدأ بذكر تكذيبهم بوعيد الآخرة لإنكارهم البعث ، ثم عطف عليه تكذيبهم بوعيد الدنيا لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الاستخفاف بوعيد نزول العذاب وعَدّهم إياه مستحيلاً في حال أنهم شاهدوا آثار العذاب النازل بالأمم قبلهم ، وما ذلك إلا لذهولهم عن قدرة الله تعالى التي سيق الكلام للاستدلال عليها والتفريع عنها ، فهم يستعجلون بنزوله بهم استخفافاً واستهزاء كقولهم: {فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ، وقولهم: {أو تُسقِطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفا} [الإسراء: 93] .
والباء في بالسيئة لتعدية الفعل إلى ما لم يكن يتعدى إليه.