فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236632 من 466147

والجواب: أن معتبرات الآية الأولى من مد الأرض (وما ذكر) بعد ذلك أوضح للاعتبار، ومعتبرات الثانية أغمض، ألا ترى أن تجاوز قطع الأرض وتقاربها في الصفات والهيئات من سهل وحزن، ثم تخرج أنواع الجنات من النخل والأعناب وضروب الأشجار والنبات والزرع، واختلاف الطعوم في ثمراتها والألواح والروائح، وتفاوت الطيب والمنافع الحاصلة عن ذلك من غذاء ودواء نافع وضار مع تقارب الأرض وتجاورها وتشاكلها وسقيها بماء واحد كما قال الله تعالى: (يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) ، وهذا مما تنقطع الأفكار وتقصر العقول عن عجيب الصنع الرباني فيه، وأما معتبرات الأولى فيتوصل بالفكر إلى الحصول على الاعتبار بها وتعقلها وعجيب الحكمة فيها، وغموض ما في الثانية بادولا يتوصل إلى بعض ذلك إلا بعد طول الاعتبار والتأييد منه سبحانه والتوفيق، فلما كان العقل أشرف وأعلى ناسبه ان يتبع به ما هو أغمض وأخفى، وناسب الفكر ما هو أظهر وأجلى، فقيل في عقب الآية الأولى: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وفي عقد الآية الثانية: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ولو ورد العكس لم يكن ليناسب، والله (سبحانه) أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 278}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت