وذكر بعض الكبار أن يوسف عليه السلام كان آدم الثاني لما كان عليه من كسوة الربوبية ما كان على آدم عليه السلام وهو مجلي الحق للخلق لو يعلمون فلما رأت الملائكة ما رأت من آدم سجدوا له وههنا سجد ليوسف من سجد وهم الشمس والقمر والكواكب المعدودة المشار بهم إلى أبويه وإخوته الذين هم على القول بنبوتهم خير من الملائكة عليهم السلام ، ولا بدع إذ سجدوا لمن يتلألأ من وجهه الأنوار القدسية والأشعة السبوحية:
لو يسمعون كما سمعت حديثها...
خروا لعزة ركعاً وسجودا
وقد يقال: إن إبراهيم عليه السلام لما رأى في وجنة الكوكب ونقطة خال القمر وأسرة جبين الشمس أمارات الحدثان وصرف وجهه عنها متوجهاً إلى ساحة القدم المنزهة عن التغير المصونة عما يوجب النقص قائلاً: {إِنّي بَرِئ مّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78] أسجد الله تعالى الشمس والقمر واسجد بدل الكواكب كواكب لبعض بنيه إعظاماً لأمره ومبالغة في تنزيه جلال الكبرياء ، وحيث تأخرت البراءة إلى الثالث تأخر أمر الإسجاد إلى ثالث البنين ، وليس المقصود من هذا إلا بيان بعض من أسرار تخصيص المذكور بالإراءة مع احتمال أن يكون هناك ما يصلح أن يكون رؤياه ساجداً معبراً بسجود أبويه وإخوته له عليهم السلام في عالم الحس فتدبر.
{قَالَ يَاءادَمُ بَنِى لاَ تَقْصُصْ رُءيَاكَ على إِخْوَتِكَ} فيه إشارة إلى بعض آداب المريدين ؛ فقد قالوا: إنه لا ينبغي لهم أن يفشوا سر المكاشفة إلا لشيوخهم وإلا يقعوا في ورطة ويكونوا مرتهنين بعيون الغيرة:
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم...
وكذا دماء البائحين تباح