وقيل: معناه كما شاء ربك ؛ كقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] أي كما قد سلف ، وهو التاسع ، العاشر وهو أن قوله تعالى:"إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ"إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام ؛ فهو على حدّ قوله تعالى:
{لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} [الفتح: 27] فهو استثناء في واجب ، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك ؛ كأنه قال: إن شاء ربك ، فليس يوصف بمتصل ولا منقطع ؛ ويؤيده ويقويه قوله تعالى:"عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"ونحوه عن أبي عُبيد قال: تقدّمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين في الدارين ؛ فوقع لفظ الاستثناء ، والعزيمة قد تقدّمت في الخلود ، قال: وهذا مثل قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} [الفتح: 27] وقد علم أنهم يدخلونه حتماً ، فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خياراً ؛ إذ المشيئة قد تقدّمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام ؛ ونحوه عن الفراء.
وقول حادي عشر وهو أن الأشقياء هم السعداء ، والسعداء هم الأشقياء لا غيرهم ، والاستثناء في الموضعين راجع إليهم ؛ وبيانه أن"ما"بمعنى"من"استثنى الله عز وجل من الداخلين في النار المخلدين فيها الذين يخرجون منها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما معهم من الإيمان ، واستثنى من الداخلين في الجنة المخلدين فيها الذين يدخلون النار بذنوبهم قبل دخول الجنة ثم يخرجون منها إلى الجنة.