وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - في رواية أبي بكر -"سَعدوا"بفتح السين ، وهو فعل لا يتعدى ؛ وقرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية حفص -"سُعدوا"بضم السين ، وهي شاذة ولا حجة في قولهم: مسعود ، لأنه مفعول من أسعد على حذف الزيادة كما يقال: محبوب ، من أحب ، ومجنون من أجنه الله ، وقد قيل في مسعود: إنما أصله الوصف للمكان ، يقال: مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به ؛ وذكر أن الفراء حكى أن هذيلاً تقول: سعده الله بمعنى أسعده. وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش.
والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من قال: هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم ، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية ، ويزيد هنا قول: أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ؛ ولا يترتب أيضاً تأويل من قال في تلك: إن الاستثناء هو من قوله: {في النار} .
وقوله: {عطاء غير مجذوذ} ، نصب على المصدر ، و"المجذوذ": المقطوع. و"الجذ": القطع وكذلك"الجد"وكذلك"الحز".
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ}
لفظ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى له ولأمته ، ولم يقع لأحد شك فيقع عنه نهي ولكن من فصاحة القول في بيان ضلالة الكفرة إخراجه في هذه العبارة ، أي حالهم أوضح من أن يمترى فيها ، وال {مرية} : الشك ، و {هؤلاء} إشارة إلى كفار العرب عبدة الأصنام ؛ ثم قال: {ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل} . المعنى: أنهم مقلدون لا برهان عندهم ولا حجة ، وإنما عبادتهم تشبهاً منهم بآبائهم لا عن بصيرة ؛ وقوله: {وإنَّا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} وعيد ، ومعناه: العقوبة التي تقتضيها أعمالهم ، ويظهر من قوله: {غير منقوص} أن على الأولين كفلاً من كفر الآخرين.