{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} :
أي إنك لأنت الذي - توصف بيننا بالتأني والتريث في معالجة الأُمور، فأين هذه الأوصاف مما تدعوننا إليه، يريدون بذلك تجريده من صفتى الحلم والرشد، بدعوى أن ما دعاهم إليه لا يصدر عن حليم رشيد.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } المفردات:
{أَرَأَيْتُمْ} : أخبروني. {بَيِّنَةٍ} : حجة واضحة.
{وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} : ومنحنى من لدنه النبوة والحكمة وغمرني بنعمه الكثيرة.
{أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} : أَن أخالفكم إلى فعل ما نهيتكم عنه.
{وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} : وإلى الله أرجع.
التفسير
88 - {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} :
في هذه الآية رد شعيب - عليه السلام - عليهم في رفقٍ ولينٍ بقوله: يا عشيرتي وأهلى أخبروني: إِن كنت على حجة واضحة وبينة - ظاهرة من لدن ربي وقد رزقنى منة رزقا حسنا هو النبوة والحكمة، وهما مناط الحياة الأبدية لي ولكم، وكذلك المال الوفير، أَفتجعلوننى في زمرة السفهاء والغواة، حينما دعوتكم إِلى توحيد الله وإيفاء الكيل والميزان.
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} :
وما أقصد بدعوتي هذه أن أورطكم فيما دعوتكم اليه لكي أخالفكم إِلى فعل ما نهيتكم عنه بعد أن تستجيبوا لدعوتي فأنا أَسبق منكم إلى ما دعوتكم إليه.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} : ما أريد بوعظى وتذكيرى لكم إلا إصلاح حاكم في دنياكم وأَخراكم بقدر جهدى واستطاعتى.
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ} : وما توفيقي في التمسك بالحق وحملكم عليه إلا بفضل الله ومعونته. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} : عليه وحده اعتمدت في تبليغ الرسالة وأداءَ الأمانَة.