فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222985 من 466147

قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة ، وقد تقدّم الكلام على هذا في الأعراف بأبسط مما هنا ، وقد تقدّم تفسير: {قَالَ يَاقَوْمٌ اعبدوا الله مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ} في أوّل السورة ، وهذه الجملة مستأنفة ؛ كأنه قيل: ماذا قال لهم شعيب لما أرسله الله إليهم؟ وقد كان شعيب عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء لحسن مراجعته لقومه ، أمرّهم أوّلاً بعبادة الله سبحانه الذي هو الإله وحده لا شريك له ، ثم نهاهم عن أن ينقصوا المكيال والميزان ، لأنهم كانوا مع كفرهم أهل تطفيف ، كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد ، وكذلك إذا وصل إليهم الموزون أخذوا بوزن زائد ، وإذا باعوا باعوا بكيل ناقص ووزن ناقص ؛ وجملة {إِنّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} تعليل للنهي: أي لا تنقصوا المكيال والميزان لأني أراكم بخير: أي بثروة وسعة في الرزق ، فلا تغيروا نعمة الله عليكم بمعصيته والإضرار بعباده ، ففي هذه النعمة ما يغنيكم عن أخذ أموال الناس بغير حقها ، ثم ذكر بعد هذه العلة علة أخرى ، فقال: {وَإِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} فهذه العلة فيها الإذكار لهم بعذاب الآخرة كما أن العلة الأولى فيها الإذكار لهم بنعيم الدنيا ؛ ووصف اليوم بالإحاطة والمراد العذاب ، لأن العذاب واقع في اليوم ؛ ومعنى إحاطة عذاب اليوم بهم ، أنه لا يشذ منهم أحد عنه ، ولا يجدون منه ملجأ ولا مهرباً ، واليوم: هو يوم القيامة ، وقيل: هو يوم الانتقام منهم في الدنيا بالصيحة.

ثم أكد النهي عن نقص الكيل والوزن بقوله: {ويا قوم أَوْفُواْ المكيال والميزان بالقسط} والإيفاء: هو الإتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت