فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222980 من 466147

والضمير في (واتخذتموه) راجع إلى الله سبحانه والمعنى واتخذتم الله عز وجل بسبب عدم اعتدادكم بنبيه الذي أرسله إليكم (وراءكم ظهرياً) أي منبوذاً وراء الظهر لا تبالون به، وقيل المعنى واتخذتم أمر الله الذي أمرني بإبلاغه إليكم وهو ما جئتكم به وراء ظهوركم كالشيء الملقى الذي لا يلتفت إليه.

يقال جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه، وظهرياً منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب، والقياس فتح الظاء كما قالوا في أمس إمسى بكسر الهمزة وفي دهر دهري بضم الدال، قال مجاهد: نبذتم أمره، وقال قتادة: لا تخافونه، وقال الضحاك: تهاونتم به، وقيل أن الضمير يعود إلى العصيان أي واتخذتم العصيان عوناً على عداوتي فالظهري على هذا بمعنى المعين المقوي (إن ربي بما تعلمون محيط) لا يخفى عليه شيء من أقوالكم، ولا أفعالكم فيجازيكم بها يوم القيامة.

وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)

(ويا قوم اعملوا على مكانتكم) لما رأى إصرارهم على الكفر وتصميمهم على دين آبائهم وعدم تأثير الموعظة فيهم توعدهم بأن يعملوا على غاية تمكنهم ونهاية استطاعتهم يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ تمكن.

(إني عامل) على حسب ما يمكنني ويقدره الله لي ثم بالغ في التهديد والوعيد بقوله (سوف تعلمون) أينا الجاني على نفسه المخطئ في فعله وتعلمون عاقبة ما أنتم عليه من عبادة غير الله والإضرار بعباده، وقد تقدم مثله في الأنعام.

قال الزمخشري: وصل سوف تارة بالفاء وتارة بالاستئناف كما هو عادة البلغاء من العرب، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف لأنه أكمل في باب الفصاحة والتهويل اهـ. يعني حذف الفاء هنا لأنه جواب سائل هو المسمى في علم البيان بالاستئناف البياني كأن كان قائلاً قال: فماذا يكون بعد ذلك فهو أبلغ في التهويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت