فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222972 من 466147

ولما كان الدعوة إلى توحيد الله وعبادته أهم الأشياء دعاهم إليه ثم نهاهم عن أن ينقصوا المكيال والميزان لأنهم كانوا مع كفرهم أهل تطفيف، وكان المعتاد منهم البخس في الكيل والوزن، وكانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وكذلك إذا وصل إليهم الموزون أخذوا بوزن زائد، وإذا باعوا باعوا بكيل ناقص ووزن ناقص فقال:

ْ (ولا تنقصوا المكيال والميزان) أي لا عند الأخذ ولا عند الدفع، والنقص فيهما على وجهين كما قدمنا الإشارة إليه، والمراد بالمكيال المكيل به وبالميزان الموزون به، وهذا أبلغ في الأمر بوفائهما (إني أراكم لخير) أي بثروة وسعة في الرزق تغنيكم عن البخس فلا تغيروا نعمة الله عليكم بمعصيته والإضرار بعباده، وهذه النعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكراً عليها لا أن تنقصوا حقوقهم، وهو في الجملة علة النهي.

ثم ذكر بعد هذه العلة علة أخرى فقال (وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) فهذه العلة فيها الأذكار لهم بعذاب الآخرة كما أن العلة الأولى فيها الإذكار لهم بنعيم الدنيا، ووصف اليوم بالإحاطة والمراد العذاب لأن العذاب واقع في اليوم، فهو مجاز في الإسناد كقولهم نهاره صائم، ومعنى إحاطة عذاب اليوم بهم أنه لا يشذ منهم أحد عنه ولا يجدون منه ملجأً ولا مهرباً، واليوم هو يوم القيامة، وقيل هو يوم الانتقام منهم في الدنيا بالصيحة. قال ابن عباس: الخير رخص السعر والعذاب غلاء السعر.

وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت