وَلَئِنْ أَذَقْنَا اللام في لَئِنْ موطئة لقسم مقدّر، وليست جوابا للقسم، وإنما جوابه قوله: إنه ليئوس كفور. وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط، كما في قوله تعالى: قُلْ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [الإسراء 17/ 88] فرفع لا يَأْتُونَ على أنه جواب القسم الذي هيأته اللام، وتقديره: والله لا يأتون. ولو كان جواب الشرط، لكان مجزوما، فلما رفع دل على أنه جواب القسم، واستغني به عن جواب الشرط.
أَلا يَوْمَ منصوب بخبر لَيْسَ مقدم عليه، وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها.
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع نصب على الاستثناء من: الْإِنْسانَ لأن المراد به الجنس المفيد للاستغراق، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر 103/ 2] . وقوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات 100/ 6] . وإِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [العلق 96/ 6] . وقيل: هو استثناء منقطع.
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ مبتدأ وخبر.
البلاغة:
لَيَؤُسٌ كَفُورٌ من صيغ المبالغة، أي شديد اليأس، كثير الكفران.
نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
إِلى أُمَّةٍ المراد: إلى أجل معلوم، أي إلى مجيء أوقات أمة. والأمة في الأصل: الجماعة من جنس واحد، مثل: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص 28/ 23] ، وقد تطلق على الدين والملة، كما في قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف 43/ 22] وقد تطلق على الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به، كما في قوله تعالى:
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل 16/ 120] وقد تطلق على الزمن، كما في قوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف 12/ 45] وكما هنا. وأما أمة الأتباع فهم المصدقون للرسل، كما قال تعالى:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران 3/ 110] . وفي الصحيح: «فأقول: أمتي أمتي» .