فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218217 من 466147

أي: إنه لشديد الفرح والبطر بالنعمة: كثير التباهي والتفاخر بما أعطى منها، مشغول بذلك عن القيام بما يجب عليه نحو خالقه من شكر وثناء عليه - سبحانه - .

وإنها - أيضا - لصورة صادقة لهذا الإنسان العجول القاصر، الذي يعيش في لحظته الحاضرة، فلا يتذكر فيما مضى، ولا يتفكر فيما سيكون عليه حاله بعد الموت، ولا يعتبر بتقلبات الأيام، فهو يؤوس كفور إذا نزعت منه النعمة، وهو بطر فخور إذا عادت إليه، وهذا من أسوأ ما تصاب به النفس الإنسانية من أخلاق مرذولة.

وقوله: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. استثناء من هؤلاء الناس الذين لا يصبرون عند الشدة، ولا يشكرون عند الرخاء.

أي: إلا الذين صبروا على النعمة كما صبروا على الشدة، وعملوا في الحالتين الأعمال الصالحات التي ترضى الله - تعالى - .

أُولئِكَ الموصوفون بذلك لَهُمْ من الله - تعالى - مَغْفِرَةٌ عظيمة تمسح ذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ منه - سبحانه - لهم. جزاء صبرهم الجميل، وعملهم الصالح.

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن» .

ثم بين - سبحانه - بعض أقوال المشركين، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يضيق بها صدره، ويحزن منها نفسه، فقال - تعالى -:

[سورة هود (11) : آية 12]

(فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(12)

قال الفخر الرازي - رحمه الله -: روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما أن رؤساء مكة قالوا يا محمد، اجعل لنا جبال مكة ذهبا إن كنت رسولا. وقال آخرون: ائتنا بالملائكة يشهدون بنبوتك. فقال: لا أقدر على ذلك فنزلت هذه الآية».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت