فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218216 من 466147

والمعنى: ولئن منحنا الإنسان - بفضلنا وكرمنا - بعض نعمنا، كالصحة والغنى والسلطان والأمان ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ أي: ثم سلبناها منه، لأن حكمتنا تقتضي ذلك.

إِنَّهُ في هذه الحالة لَيَؤُسٌ كَفُورٌ أي: لشديد اليأس والقنوط من أن يرجع إليه ما سلب منه أو مثله، ولكثير الكفران والجحود لما سبق أن تقلب فيه من نعم ومنن.

قال الشوكاني: وفي التعبير بالذوق ما يدل على أنه يكون منه ذلك عند سلب أدنى نعمة

ينعم الله بها عليه: لأن الإذاقة والذوق أقل ما يوجد به الطعم».

وفي قوله «ثم نزعناها منه» إشارة إلى شدة تعلقه بهذه النعم، وحرصه على بقائها معه.

وجملة إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ جواب القسم، وأكدت بإن وباللام، لقصد تحقيق مضمونها، وأنه حقيقة ثابتة.

وهي تصوير بليغ صادق لما يعترى نفس هذا الإنسان عند ما تسلب منه النعمة بعد أن ذاقها، فهو - لقلة إيمانه وضعف ثقته بربه - قد فقد كل أمل في عودة هذه النعمة إليه، ولكأن هذه النعمة التي سلبت منه لم يرها قبل ذلك.

ثم بين - سبحانه - حالة هذا الإنسان اليؤوس الكفور، عند ما تأتيه السراء بعد الضراء فقال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ، لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ.

والنعماء: النعمة التي يظهر أثرها على صاحبها، واختير لفظ النعماء لمقابلته للضراء.

والضراء: ما يصيب الإنسان من مصائب يظهر أثرها السيئ عليه.

والمراد بالسيئات: الاضرار التي لحقته كالفقر والمرض.

والمعنى: ولئن أذقنا هذا الإنسان اليؤوس الكفور نَعْماءَ بعد ضراء مسته كصحة بعد مرض، وغنى بعد فقر، وأمن بعد خوف، ونجاح بعد فشل ..

لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي: ليقولن في هذه الحالة الجديدة ببطر وأشر، وغرور وتكبر، لقد ولت المصائب عنى الأدبار، ولن تعود إلى.

وعبر - سبحانه - في جانب الضراء بالمس، للإشارة إلى أن الإصابة بها أخف مما تذوقه من نعماء، وأن لطف الله شامل لعباده في كل الأحوال.

وجملة إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ جواب القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت