فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218142 من 466147

بسورة مثله) (بعشر سور مثله) والوجه الظاهر فيه أن الكلام لما كان آية معجزة فلو أتى إنسان بما يماثله لكفى في إبطال كونه آية معجزة ولم يحتج إلى الإتيان بما يترجح عليه في صفاته ويفضل عليه في خواصه .

وربما يورد عليه أن عدم قدره غيره (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك لا يدل على كونه معجزة غير مستندة إليه لأن صفات الكمال التي توجد في النوع الإنساني كالبلاغة والكتابة والشجاعة والسخاء وغيرها لها مراتب متفاوتة مختلفة يفضل بعضها على بعض ، وإذا كان كذلك كان من المراتب ما هو فوق الجميع وهو غاية ما يمكن أن ترتقى إليه النفس الإنسانية البتة .

فكل صفة من صفات الكمال يوجد بين الافراد الموصوفين بها من هو حامل للدرجة العليا والغاية القصوى منها بحيث لا يعدله غيره ولا يعارضه أحد ممن سواه فبالضرورة بين أفراد الإنسان عامة من هو أبلغهم أو أكتبهم أو أشجعهم أو أسخاهم كما أن بينهم من هو أطولهم قامة وأكبرهم جثة ، ولم لا يجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفصح الناس جميعا وأبلغهم والقرآن من كلامه الذي لا يسع لاحد أن يعارضه فيه لوقوفه موقفا ليس لغيره فيه موضع قدم ؟ فلا يكون عندئذ عجز غيره عن الإتيان دليلا على كونه كلاما إلهيا غير بشرى لجواز كونه كلاما بشريا مختصا به (صلى الله عليه وآله وسلم) مضنونا عن غيره .

هذا .

ويدفعه أن الصفات الإنسانية التي يقع فيها التفاضل وإن كانت على ما ذكر لكنها أياما كانت فهي مما تسمح بها الطبيعة الإنسانية بما أودع الله فيها من الاستعداد من غير أن تنشأ عن اتفاق ومن غير سبب يمكن الفرد الموصوف من الاتصاف بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت