فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218140 من 466147

إذا تبين ما ذكرناه ظهر أن من الجائز أن يكون التحدي بمثل قوله: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) أسرى: 88 واردا مورد التحدي بجميع القرآن لما جمع فيه من الاغراض الإلهية ويختص بأنه جامع لعامة ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ; وقوله: (قل فأتوا بسورة مثله) لما فيها من الخاصة الظاهرة وهي أن فيها بيان غرض تام جامع من أغراض الهدى الإلهى بيانا فصلا من غير هزل ; وقوله: (قل فأتوا بعشر سور) تحديا بعشر من السور القرآنية لما في ذلك من التفنن في البيان والتنوع في الاغراض من جهة الكثرة ، والعشرة من ألفاظ الكثرة كالمأة والألف

قال تعالى: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) البقرة: 9.

فالمراد بعشر سور - والله أعلم - السور الكثيرة الحائزة لبعض مراتب الكثرة المعروفة بين الناس فكأنه قيل: فأتوا بعدة من سورها ولتكن عشرا ليظهر به أن تنوع الاغراض القرآنية في بيانه المعجز ليس إلا من قبل الله .

وأما قوله: (فليأتوا بحديث مثله) فكأنه تحد بما يعم التحديات الثلاثة السابقة فإن الحديث يعم السورة والعشر سور والقرآن كله فهو تحد بمطلق الخاصة القرآنية وهو ظاهر.

بقى هنا أمران أحدهما: أنه لم يقع في شيء من آيات التحدي المذكورة توصيف ما يأتي به الخصم بالافتراء إلا في هذه الآية إذ قيل فيها: (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) بخلاف قوله: (فأتوا بسورة مثله) فلم يقل فيه: (فأتوا بسورة مثله مفتراة) وكذا في سائر آيات التحدي .

ولعل الوجه في ذلك أن نوع العناية في الآية المبحوث عنها غير نوع العناية في سائر آيات التحدي فإن العناية في سائر الآيات متعلقة بأنهم لا يقدرون على الإتيان بمثل القرآن أو بمثل السورة لما أنه قرآن مشتمل على جهات لا تتعلق بها قدرة الإنسان ولا يظهر عليها غيره تعالى وقد أطلق القول فيها إطلاقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت