وإن شئتِ حرمتُ النساءَ سواكمُ... أوْ له وللمؤمنين لأنهم أتباعٌ له عليه الصلاة والسلام في الأمر بالتحدّي ، وفيه تنبيهٌ لطيفٌ على أن حقَّهم ألا ينفكوا عنه عليه الصلاة والسلام ويناصِبوا معه لمعارضة المعارِضين كما كانوا يفعلونه في الجهاد وإرشادٌ إلى أن ذلك مما يفيد الرسوخَ في الإيمان والطُمأنينةَ في الإيقان ، ولذلك رُتّب عليه قولُه عز وجل: {فاعلموا} أي اعلموا حين ظهر لكم عجزُهم عن المعارضة مع تهالُكهم عليها علماً يقيناً متاخِماً لعين اليقينِ بحيث لا مجالَ معه لشائبة ريبٍ بوجه من الوجوه ، كأن ما عداه من مراتب العلمِ ليس بعلم لكن لا للإشعار بانحطاطِ تلك المراتبِ بل بارتفاع هذه المرتبةِ وبه يتّضح سرُّ إيرادِ كلمةِ الشكِّ مع القطعِ بعدم الاستجابةِ فإن تنزيلَ سائرِ المراتبِ منزلةَ العدمِ مستتبِعٌ لتنزيل الجزْمِ بعدم الاستجابةِ منزلةَ الشكِّ فيه ، أو اثبُتوا واستمِرّوا على ما كنتم عليه من العلم {إِنَّمَا أُنزِلَ} ملتبساً {بِعِلْمِ الله} المخصوصِ به بحيث لا تحوم حوله العقولُ والأفهامُ مستبداً بخصائصِ الإعجازِ من جهتي النظمِ الرائقِ والإخبار بالغيب {وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} أي واعلموا أيضاً ألا شريكَ له في الألوهية وأحكامِها ولا يقدِر على ما يقدر عليه أحدٌ {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي مخلصون في الإسلام أو ثابتون عليه؟ وهذا من باب التثبيتِ والترقيةِ إلى معارج اليقينِ ، ويجوز أن يكونَ الخطابُ في الكل للمشركين من جهة الرسولِ صلى الله عليه وسلم داخلاً تحت الأمر بالتحدّي ، والضميرُ في لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فإن لم يستجبْ لكم آلهتُكم وسائرُ مَنْ إليهم تجأرون في مُهمّاتكم ومُلماتكم إلى المعاونة والمظاهَرَةِ فاعلموا أن ذلك خارجٌ عن دائرة قُدْرةِ البشر وأنه مُنزّلٌ من خالق القُوى والقدر ، فإيرادُ كلمةِ الشكِّ حينئذ مع الجزم بعدمِ الاستجابة من جهة آلهتِهم تهكّمٌ بهم