أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 33"اللّه العظيم القادر ، ولا فائتين عذابه."
ولا تقدرون على الهرب من قبضته"وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ"مهما بالغت فيه وأدمته"إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ"فيما أنتم عليه ، ويضلكم عن هداه بما يجعله فيكم من البغي والطغيان.
وفي هذه الآية دليل على أن الإرادة غير الأمر كما قدمناه في الآية 98 من سورة يونس المارة ، أما ما ذكرناه في الآية 12 منها فهو في حق تزيين الأعمال وكونها من اللّه.
واعلم أن إرادة اللّه تعالى مما يصح تعلقها بالإغواء والتزيين والإضلال حق ، وأن وقوع خلاف مراده ممتنع محال ، وأما المعتزلة القائلون بضدّ هذا فقد وقعوا في حيص بيض منها ، واختلفوا في تأويلها ، فمنهم من أولها بالإهلاك ، ومنهم من لجأ إلى المجاز عن تركهم ، ومنهم من جعل إن نافية ، وكلها أقوال أرهى من بيت العنكبوت ، لأن الآية صريحة لا تقبل التأويل.