إذن: معنى كلمة"كنز"هو نقد من الذهب والفضة مجتمعاً ، ويقال عنه بالعامية عندنا في مصر:"نقود تحت البلاطة"، ولكن إذا أدَّى صاحب هذا النقد حقَّ الله تعالى فيما ادَّخره ، لا يُعتبر كَنْزاً ؛ لأن الشرط في الكَنْزِ أن يكون مَخفيّاً ، والزكاة التي تُخرَج من المال المدَّخر توضح للمجتمع أن صاحب المال لا يُخفى ما عنده .
ولذلك لا يُسمَّى الكَنْزُ إلاَّ للشيء المجتمع وممنوع منه حق الله تعالى ، فإنْ أدَّى حقُّ الله سبحانه فقد رُفعَتْ عنه الكَنزية ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول:
{والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] .
ومن هذا القول الكريم نفهم أن مَنْ يملك مالاً ويؤدِّي حقَّ الله فيه ، لا يُعتبر كَنْزاً ، وحين تُنقِص الزكاةُ المالَ في ظاهر الأمر ، فهي تدفع الإنسان إلى أن يُحْسِن استثمار هذا المال ؛ حتى لا يفقده على مدار أربعين عاماً ، بحكم أن زكاة المال هي اثنان ونصف في المائة ؛ ولذلك يحاول صاحب المال أن يُثمِّره ، وهو بذلك يُهيِّئ فرصة لغير واجدٍ وقادرٍ لأن يعمل ، وبذلك تقلُّ البطالة .
وقد تكون أنت صاحب المال ؛ لكنك لا تفهم أسرار التجارة والصناعة ، فتشارك مَنْ يفهم في التجارة أو الصناعة ، وبذلك تفتح أبواب فرص عمل لمن لا عمل له وقادر على إدارة العمل .