و قد صدقه اللّه تعالى حيث وقد على هشام بن عبد الملك ، فلما رآه قرّعه بقوله هذا فقال له وتشد رحلك من المدينة إلى الشام بطلب الرزق ، فتركه ورجع ، فلما غاب عنه ندم هشام على ما وقع منه نحوه ، وكانوا يخشون الشعراء حفظا لكرامتهم ، لأن الشاعر قد لا يترك عادته من الهجاء كما لا يتركها في المدح ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم: ذبوا بأموالكم عن أعراضكم ، فأرسل بجائزته إليه من دمشق إلى المدينة ، فلما رأى أنه أرسلها رغما عنه دون طلب منه ، قال للرسول قل له قد صدقت في قولي ولو أراد اللّه لما بعثك بها من الشام إلى المدينة ، فأخبر الرسول هشام بن عبد الملك بما قاله ابن أذينة فسمعه ورجع عن كلامه.
مطلب إرسال الرزق عفوا وكون العرش على الماء وكيفية الخلق:
ولا ينبغي لمثله أن يفعل ذلك ، ويوجد أخبار وآثار كثيرة في هذا الشأن ، وقد ألغى أمر الأسباب إلغاء تاما القائل:
مثل الرزق الذي تطلبه مثل الظل الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متبعا وإذا وليت عنه تبعك
وهذا يكون بحسب مكابرة الأشخاص واعتقاداتهم ، وبالجملة فينبغي الوثوق باللّه وربط القلب به فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وتشير هذه الآية أيضا إلى