هذه هي إرادة الحق سبحانه وتعالى في أن يجعل من تكامل المواهب نماءً وزيادة ، تكامل مواهب الوَجْد النقود ومواهب الجَهْد ، وبين الوجد والجهد تنشأ الحركة ، ويتفق صاحب المال مع صاحب الجهد على نسب الربح حسب العرض والطلب ؛ لأن كل تبادل إنما يخضع لهذا الأمر العرض والطلب لأن مثل هذا التعاون بين الواجد والقادر ينتج سلعة ، والسلعة لا هَوًى لها ، ولكن من يملك السلعة ومن يشتري السلعة لهما هوى ، فمالكُ السلعة يرغب في البيع بأعلى سعر ، ومن يرغب في شراء السلعة يريدها بأقل سعر ، لكن السلعة نفسها لا هوى لها .
وما دام العرض والطلب هو الذي يتحكَّم في السلع ، فهذا توازن في ميزان الاقتصاد .
وعلى سبيل المثال: إن عُرضت اللحوم بسعر مرتفع ، فكبرياء الذات في النفس البشرية تدفع غير القادر لأن يقول: إن تناول اللحم يرهقني صحيّاً . ويتجه إلى الأطعمة الأخرى التي يقدر على ثمنها ؛ لأن السلعة هي التي تتحكم ، أما إذا تدخل أحدٌ في تسعير السلع ، بأن اكتنز المال ، ولم يخرجه للسوق لاستثماره ، حينئذ تختفي قدرة الحركة لصاحب المال ، ولا يجد صاحب الموهبة مجالاً لإتقان صنعته .
وقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية:
{لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} [هود: 12] .
فكلمة"لولا"كما نعلم للتمني ، وهم تمنوا الكنز أولاً ، ثم طلبوا مجيء مَلَك ، وكيف ينزل المَلَك؟ أينزل على خِلقته أم على خِلْقته بأن يتجسد على هيئة رجل؟
والحق سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} [الأنعام: 9] .
وإن نزل المَلَك على هيئة رجل فكيف يتعرَّفون إلى أصله كمَلَك؟ وهذا غباء في الطلب .
وأيضاً قال الحق سبحانه وتعالى: