فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217598 من 466147

هذا حال الكلاب في"بلخ: أي: أن الكلب إن أعطيته يهز ذيله ، وإن منعه أحد فهو يصبر ."

وسأل العبد الثاني العبد الأول:

وكيف حالكم أنتم؟

فقال: نحن إن أعطينا آثرنا ، وإن حُرِمنا شركنا .

إذن: فكل مؤمن يعيش في منهج الله سبحانه وتعالى فهو يستحضر في كل أمر مؤلم وفي كل أمر متعب ، أن له جزاءً على ما ناله من التعب ؛ ثواباً عظيماً خالداً من الله سبحانه وتعالى .

ولذلك يقول الحق سبحانه:

{يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} [هود: 3] .

والحسن هنا له مقاييس ، يُقاس بها اعتبار الغاية ؛ فحين تضم الغاية إلى الفعل تعرف معنى الحسن .

ومثال ذلك: هو التلميذ الذي لا يترك كتبه ، بل حين ياتي وقت الطعام ، فهو يأكل وعيناه لا تفارقان الكتاب .

هذا التلميذ يستحضر متعة النجاح وحُسْنه ونعيم التفوق ، وهو تلميذ يشعر بالغاية وقت أداء الفعل .

ويقول الحق سبحانه في نفس الآية:

{وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3] .

أي: يؤتى كل ذي فضل مجزول لمن لا فضل له ، فكأن الحق سبحانه يمنِّي الفضل للعبد .

ومثال ذلك: الفلاح الذي يأخذ من مخزن غلاله إردباً من القمح ليبذره في الأرض ؛ ليزيده الله سبحانه وتعالى بزراعة هذا الإردب ، ويصبح الناتج خمسة عشر إردباً .

والفضل هو الأجر الزائد عن مساويه ، فمثلاً هناك فضل المال قد يكون عندك ، أي: زائد عن حاجتك ، وغيرك لا يملك مالاً يكفيه ، فإن تفضلت ببعض من الزائد عندك ، وأعطيته لمن لا مال عنده فأنت تستثمر هذا العطاء عند الله سبحانه وتعالى .

والحق سبحانه وتعالى قد يعطيك قوة ، فتعطى ما يزيد منها لعبد ضعيف .

وقد يكون الحق سبحانه قد أسبغ عليك فضلاً من الحلم ، فتعطى منه لمن أصابه السفه وضيق الخلق .

إذن: فكل ما يوجد عند الإنسان من خصلة طيبة ليست عند غيره من الناس ، ويفيضها عليهم ، فهي تزيد عنده لأنها تربو عند الله ، وإن لم يُفِضْها على الغير فهي تنقص .

ولذلك يقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت