إذن: فالمؤمن كل أمره خير ؛ وإياك أن تنظر إلى من أصابته الحياة بأية مصيبة على أنه مصاب حقاً ؛ لأن المصاب حقاً هو من حُرِم من الثواب .
ونحن نجد في القرآن قصة العبد الصالح الذي قتل غلاماً كان أبواه مؤمنين ، فخشي العبد الصالح أن يرهقهما طغياناً وكفراً ، فهذا الولد كان فتنة ، ولعله كان سيدفع أبويه إلى كل محرم ، ويأتي لهما بالشقاء .
إذن: فالمؤمن الحق هو الذي يستحضر ثواب المصيبة لحظة وقوعها .
ومنَّا من قرأ قصة المؤمن الصالح الذي سار في الطريق من المدينة إلى دمشق ، فأصيبت رِجْله بجرح وتلوث هذا الجرح ، وامتلأ بالصديد مما يقال عنه في الاصطلاح الحديث"غرغرينة"وقرر الأطباء أن تٌقطع رجله ، وحاولوا أن يعطوه"مُرَقِّداً"أي: مادة تُخدِّره ، وتغيب به عن الوعي ؛ ليتحمل ألم بتر الساق ، فرفض العبد الصالح وقال:
إني لا أحب أن أغفل عن ربي طرفة عين .
ومثل هذا العبد يعطيه الله سبحانه وتعالى طاقة على تحمُّل الألم ، لأنه يستحضر دائماً وجوده في معية الله ، ومفاضٌ عليه من قدرة الله وقوته سبحانه .
وحينما قطع الأطباء رجله ، وأرادوا أن يكفنوها وأن يدفنوها ، فطلب أن يراها قبل أن يفعلوا ذلك ، وأمسكها ليقول: اللهم إن كنت قد ابتليت في عضو ، فإني قد عوفيت في أعضاء .
إذن: فصاحب المصيبة حين يستحضر الجزاء عليها ، إنما يحيا في متعة ، ولذلك لا تتعجب حين يحمد أناس خالقهم على المصائب ؛ لأن الحمد يكون على النعمة ، والمصيبة قد تأتي للإنسان بنعمة أوسع مما أفقدته .
ولذلك نجد اثنين من العارفين بالله وقد أراد أن يتعالم كل منهما على الآخر ؛ فقال واحد منهما:
كيف حالكم في بلادكم أيها الفقراء؟
والمقصود بالفقراء هم العُبَّاد الزاهدون ويعطون أغلب الوقت لعبادة الله تعالى فقال العبد الثاني:
حالنا في بلادنا إنْ أعطينا شكرنا ، وإنْ حُرمنا صبرنا .
فضحك العبد الأول وقال: