فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216972 من 466147

والظاهرُ: أن هذا في حقِّ التائبِ ، لأنَّ الاعترافَ يقتضي الندمَ ، وفي

حديث عائشةَ عن النبيئَ - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنَّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبِهِ ، ثم تابَ ، تاب اللَّه عليه"

والصحيحُ قول الأكثرينَ.

وهذه الآياتُ لا تدلُّ على عدمِ القطع ، فإنَّ الكريمَ إذا أطمعَ ، لم يقطعْ

من رجائِهِ المُطمَع ، ومنْ هنا قال ابنُ عباسٍ: إنَّ"عسى"من اللَّهِ واجبة ، نقله

عنه عليٌّ بنُ أبي طلحة.

وقد وردَ جزاءُ الإيمانِ والعملِ الصالح بلفظِ:"عسى"أيضًا ، ولم يدل

ذلك على أنه غير مقطوع به ، كما في قولِهِ: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) .

وأما قولُهُ: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ، فإنَّ التائبَ ممن شاء

أن يغفرَ له ، كما أخبرَ بذلك في مواضعَ كثيرة من كتابِهِ.

وقد يُراد بالحسنةِ في قولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:

"أتبع السيئة الحسنة"ما هو أعمُّ من التوبة ، كما في قولهِ تعالى:

(وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ

يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ).

وقد رُوي من حديث معاذ أنَّ الرجلَ الذي نزلتْ بسببه هذه الآية ُ أَمَرَهُ

النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ ويُصلِّيَ.

وخرَّج الإمامُ أحمدُ ، وأبو داودَ والترمذيُّ ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجةَ من

حديثِ أبي بكرٍ الصديقِ - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقومُ فيتطهَّرُ ثم يُصلِّي ثم يستغفرُ اللَّهَ إلا غفرَ اللَّهُ له"ثم قرأ هذه الآيةَ:

(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكروا اللَّهَ فَاسْتَغْفَروا لِذنُوبِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت