-صلى الله عليه وسلم -:"اللَّهُمَّ لا نبغيها - ثلاثاً - ما أعطاكُمُ اللَهُ خيرٌ مما أعطى بني إسرائيل ، كانتْ بنو إسرائيل إذا أصاب أحدُهُم الخطيئةَ ، وجدها مكتوبةَ على بابِهِ وكفارتَها ، فإنْ كفرها كانتْ له خزيًا في الدنيا ، وإن لم يكفرْها كانت له خزيًا في الآخرةِ ، فما أعطاكُمُ اللَّهُ"
خيرٌ مما أعطى بني إسرائيل قال تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثمَ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفورًا رَّحِيمًا) .
وقال ابنُ عباس في قولِهِ تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ)
قال: هو سعةُ الإسلامِ ، وما جعلَ اللَّهُ لأمَّةِ محمدٍ من التوبةِ
والكفَّارةِ.
وظاهرُ هذه النصوصِ يدلُّ على أن من تابَ إلى اللَّه توبةً نصوحًا.
واجتمعتْ شروطُ التوبةِ في حقِّه ، فإنه يُقطعُ بقبولِ اللهِ توبته ، كما يُقطع
بقبولِ إسلام الكافرِ إذا أسلمَ إسلامًا صحيحا ، وهذا قولُ الجمهورِ ، وكلامُ
ابنِ عبدِ البِرِّ يدلُّ على أنّه إجماع.
ومن الناسِ من قال: لا يقطعُ بقبولِ التوبةِ ، بل يُرجَى ، وصاحبُها تحتَ
المشيئةِ ، وإن تابَ ، واستدلوا بقولِهِ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، فجعلَ الذنوبَ كلَّها تحتَ مشيئته ، وربما استدلَّ بمثلِ
قولِهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، وبقولِهِ: (فَاَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أن يَكونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) .
وقوله: (وَتُوبوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
وقوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .