وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادٍ له عن رياح القيسى: أنه مرَّ بصبيٍّ يبكي
فوقفَ عليه يسأله: ما يبكيك يا بني ، وجعلَ الصبيُّ لا يحسنُ يجيبُهُ ولا يردّ
عليه شيئًا ، فبكى رياحٌ ثم قال ليس لأهلِ النارِ راحةً ولا معول إلا البكاءُ.
وجعل يبكي.
وبإسنادٍ له آخرَ: أنَّ رياحاً القيسي زارَ قومًا ، فبكى صبيٌّ لهم من الليل.
فبكى رياحٌ لبكائِهِ حتى أصبح ، فسئلَ بعد ذلك عن بكائه ، فقال: ذَكر ببكاءِ الصبي بكاءَ أهلِ النارِ في النارِ ليس لهم نصيرٌ ، ثم بكى.
قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(114)
فإقامةُ الصلواتِ المفروضاتِ على وجهِها يوجبُ مباعدة الذنوبِ.
ويوجبَ - أيضًا - إنقاءَها وتطهيرَها ، فإنَّ مثل الصلواتِ الخمسِ كمثل نهرٍ
جارٍ ، يغتسلُ فيه كلَّ يومَ خمسَ مراتٍ ، وقد تقدَّم الحديث في ذلكَ.
ويوجبُ - أيضًا - تبريدَ الحريقِ الَّذى تكسبه الذنوبُ وإطفاءَه.
وخرَّجَ الطبرانيُّ من حديثِ ابنِ مسعود - مرفوعًا:
"تحترقون تحترقون حتى إذا صليتُمُ الفجرَ غسلتْهَا ، ثم تحترقونَ تحترقون حتى إذا صَلَّيْتُم الظهرَ غسلتَها ، ثم تحترقون تحترقونَ حتى إذا صليتُم العصرَ غسلتْها ، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتُم المغربَ غسلتْها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتُمُ العشاءَ غسلتْها".
وقد رُوي موقوفًا ، وهو أشبُه.
وخرَّج - أيضاً - من حديثِ أنسٍ - مرفوعًا:
"إن للَّهِ ملكًا ينادي عندَ كلِّ صلاةٍ: يا بني آدمَ ، قومُوا إلى نيرانِكُم التي أوقدتمُوها على أنفسِكُم فأطفئُوها".
وخرَّجَ الإسماعيليُّ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ - مرفوعًا:"يُحْرَقونَ ، فإذا"
صلَّوا الصبحَ غَسلتِ الصلاةُ ما كان قبلها"حتى ذكرَ الصلواتِ الخمسِ."