فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216965 من 466147

ولما كانتِ الصلاةُ صلةً بين العبدِ وربِّه ، وكان المصلِّي يناجِي ربَّه ، وربُّه

يقرِّبه منه ، لم يصلحْ للدخولِ في الصلاةِ إلا منْ كان طاهرًا في ظاهر

وباطنِهِ ، ولذلك شرعَ للمصلِّي أن يتطهر بالماءِ ، فيكفرُ ذنوبَه بالوضوءِ ، ثم

يمشي إلى المساجدِ فيكفر ذنوبَه بالمشي ، فإنْ بقي من ذنوبِهِ شيء ٌ كفرتْه

الصلاة.

قال سلمانُ الفارسيُّ: الوضوءُ يكفِّر الجراحاتِ الصغارِ ، والمشيُ إلى

المسجدِ يكفِّر أكثرَ من ذلك ، والصلاةُ تكفّر أكثرَ من ذلكَ.

خرَّجه محمدُ بنُ نصرُ المروزيُّ وغيرُهُ.

فإذا قامَ المصلى بينَ يدي ربِّه في الصلاةِ وشرعَ في مناجاتِهِ له ، شُرِعَ أولَ

ما يناجي ربَّه أن يسأل ربَّه أن يباعدَ بينه وبين ما يوجِبُ له البعدَ من ربِّه.

وهو الذنوبُ ، وأن يطهرهَ منها ، ليصلحَ حينئذٍ للتقريبِ والمناجاةِ ، فيستكملُ فوائدَ الصلاةِ وثمراتِها من المعرفةِ والأنسِ والمحبة والخشيةِ ، فتصيرُ صلاتُهُ ناهيةً له عن الفحشاء والمنكر ، وهي الصلاةُ النافعة.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -:

"وأتْبع السيًئةَ الحسنةَ تمْحُها"

لما كانَ العبدُ مأمورا بالتقوى في السرِّ والعلانيةِ مع أنَّه لا بدَّ أن يقعَ منه أحيانًا تفريطٌ في التقوى ، إما بتركِ بعضِ المأموراتِ ، أو بارتكابِ بعضِ المحظوراتِ ، فأمرَهُ أن يفعلَ ما يمحُو به هذه السيئةَ وهو أن يتبعَهَا بالحسنةِ ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) .

وفي"الصحيحينِ"عن ابنِ مسعودٍ: أنَّ رجلاً أصابَ من امرأةٍ قُبلةً ، ثم

أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرَ ذلكَ لهُ ، فسكتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى نزلتْ هذه الآية ُ ، فدعاهُ

فقرأها عليهِ ، فقالَ رجلٌ: هذا له خاصةً ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت