وقال بعضُهم: خلقَ اللَّهُ الأرضَ أولاً ، ثم خلقَ السماءَ ، ثم دحا الأرضَ
بعدَ أن خلقَ السماءَ. وقيل: خلقَ اللَّهُ تعالى زمردةً خضراءَ كغلظِ السماواتِ والأرضِ ، ثم نظرَ إليها نظرَ العظمةِ ، فانْماعَتْ ، يعني ذابتْ فصارتْ ماءً ، فمن ثمَّ يُرى الماءُ دائمًا يتحرَّك من تلكَ الهيبةِ.
ثم إنَّ اللَّهَ تعالى رفعَ من البحرِ بخارًا ، وهو الدُّخانِ الذي ذكره في قولِهِ:
(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) ، فخلقَ السماءَ من الدُّخان ،
وخلقَ الأرضَ من الماءِ ، والجبالَ من موج الماء ، وقال وهْب: أوَّلُ ما خلقَ
اللهُ تعالى مكانًا مظلِمًا ، ثم خلقَ جوهرةً فأضاَءتْ ذلكَ المكانَ ، ثم نظر إلى
الجوهرةِ نظرةَ الهيبةِ فصارتْ ماءً ، فارتفعَ بخارُها وزَبَدُها ، فخلقَ من البخارِ
السماواتِ ، ومن الزبدِ الأرضينَ.
وروى عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ خلقَ خلقَهُ من ظُلمَة ، ثم ألقى عليهِم من نور ، فمن أصابَهُ يومئذ من ذلكَ النُّورِ اهْتَدَى ، ومن أخطأهُ ضلَّ".
وقال عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - لكعبِ الأحبارِ: ما أوَّلُ شيء ٍ ابتدأَ تعالى من خلقِهِ ؟
قال كعبٌ: كتبَ اللَّهُ كتابًا لم يكتبْه قلمٌ ولا دواة ، أي مداد ، كتابَهُ
الزَّبرجدُ واللؤلؤ والياقوتُ: إنني أنا اللَّهُ لا إله إلا أن وحدِي لا شريكَ لِي.
وأنَّ محمدًا عبدِي ورسولِي ، سبقَتْ رحمتِي غضبِي ، قال كعبٌ: فإذا كانَ
يومُ القيامةِ أخرج ذلك الكتابَ ، فيخرجُ من النارِ مثلي عددِ أهلِ الجنةِ
فيدخلهُمُ الجنةَ.
وقال سلمانُ وعبدُ اللَّهِ بن عمرٍو: إنَّ للَّه تعالى مائةَ رحمةٍ كما بين السماءِ
والأرضِ ، فأنزلَ منها رحمةً واحدةً إلى أهلِ الدنيا ، فبها يتراحمُ الجن
والإنسُ ، وطيرُ السماء ، وحيتانُ الماءِ ، وما بين الهواء ، ودوابُّ الأرضِ.