وروى الجُوزَجانيُّ بإسنادِهِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو أنَه سئلَ عن بدءِ الخلْقِ.
فقال: من ترابٍ ، وماءٍ ، وطينٍ ، ومن نارٍ ، وظلمةٍ.
فقيل له: فما بدءُ الخلْقِ الذي ذكرْتَ ؟
قال: مِن ماءٍ يَنْبُوع.
وقد أخبرَ اللَّهُ تعالى في كتابِهِ أنَّ الماءَ كان موجودًا قبلَ خلْقِ السماواتِ
والأرضِ ، فقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) .
وفي"صحيح البخاريِّ"عن عِمْرانَ بنِ حُصين ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"كانَ اللهُ ولم يكنْ شيء قبلَهُ - وفي رواية -"معه"، (وكان عرشُهُ على الماءِ ، وكتبَ في الذكرِ كلَّ شيء ثم خلقَ السماواتِ والأرضَ".
وفي"صحيح مسلم"عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"إنَّ اللَّه قدَّرَ مقاديرَ الخلاِئقِ قبْلَ أن يخلقَ السماوات والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنة ، وكان عرشُهُ على الماءِ". َ
وروى ابنُ جريرٍ ، وغيرُه عن ابنِ عباسٍ: إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ كان عرشُهُ على
الماءِ ولم يخلقْ شيئًا غيرَ ما خلقَ قبلَ الماءِ ، فلمَّا أرادَ أنْ يخلُقَ الخلْقَ أخرجَ
من الماءِ دُخانًا فارتفعَ فوقَ الماءِ ، فسمَا عليه فسُمِّيَ سماءً ، ثمَّ أيبسَ الماءَ
فجعلَهُ أرضًا واحدةً ، ثم فتقَها فجعلهَا سبْعَ أرضينَ ، ثم اسْتَوى إلى السَّماءِ
وهي دُخانٌ ، وكان ذلك الدُّخانُ من نفَسِ الماءِ حين تنفَّسَ ، ثم جعلَها سماءً
واحدةً ، ثم فتقها فجعلَها سبع سماواتٍ.
وعن وهْبٍ: إنَّ العرشَ كان قبل أن تُخلقَ السماواتُ والأرضُ على الماءِ.
فلمَّا أراد اللَّهُ أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ قبضَ من صفاءِ الماء قبضةً ، ثم
فتح القبضةَ فارتفعَتْ دُخانًا ، ثم قضاهُنَّ سبْعَ سمواتٍ في يومينِ ، ثم أخذَ
طينةً من الماءِ فوضعها في مكانِ البيت ، ثم دحا الأرص منها.