فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216958 من 466147

وهوامُّها ، وادَّخر عنده تسعًا وتسعينَ رحمةً ، فإذا كان يومُ القيامةِ أنزلَ تلكَ

الرحمةَ إلى ما عنده فيرحمُ عبادَهُ ، والآثارُ في هذا البابِ كثيرةٌ ، وهذا كلُّه

يُبيِّنُ أنَّ السماواتِ والأرضَ خُلِقت من الماءِ ، والخلافُ في أنَّ الماءَ هل هو أوَّلُ

المخلوقاتِ أم لا مشهورٌ ، وحديثُ أبي هريرةَ يدُلُّ على أنَّ الماءَ مادَّةُ جميع

المخلوقاتِ ، وقد دلَّ القرآنُ على أنَّ الماءَ مادةُ جميع الحيواناتِ ، قالَ اللَّهُ

تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) .

وقال تعالى: (واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ من مَاءٍ) .

وقولُ مَنْ قالَ: إنَّ المرادَ بالماءِ النُّطْفةُ التي يخلَقُ منها

الحيواناتُ بعيدٌ لوجهينِ:

أحدهما: أنَّ النُّطفَةَ لا تُسمّى ماءً مطلقًا بل مقيَّدًا ، لقوله تعالى:

(خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) .

وقوله تعالى (أَلَمْ نَخلقكُم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ) .

والثاني: أن من الحيواناتِ ما يتولَّدُ من غيرِ نُطْفَةٍ ، كدودِ الخلِّ ، والفاكهةِ

ونحوِ ذلك ، فليس كل حيوانٍ مخلوقًا من نُطفةٍ ، والقرآنُ دلَّ على خَلْقِ

جميع ما يدِبُ وما فيه حياةٌ من ماءٍ ، فعُلِمَ بذلك أن أصلَ جميعِها الماءُ

المطلقُ.

ولا ينافي هذا قولَهُ تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ)

وقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"خُلِقَتِ الملائكةُ من نُور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت