فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216931 من 466147

{وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ} [هود: 40] يحتج به الشيعة في أنهم المصيبون على قلتهم، دون الجمهور على كثرتهم، وقد سبق، وجوابه عند {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ} [البقرة: 249] في «البقرة» .

{وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ} (45) [هود: 45] يحتج به من يرى العموم، وأن له صيغة والتمسك به؛ لأن نوحا إنما تمسك في هذا السؤال بعموم قوله - عز وجل: {اِحْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: 40] وهو اسم جنس مضاف يفيد فيه العموم، فصار تقدير سؤال نوح: إن ابني من أهلي وقد وعدتني بإنجاء أهلي، ينتج قد وعدتني بإنجاء ابني.

{قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] يحتمل وجوها:

أحدها: أن ابنك مخصوص في علمنا من عموم أهلك [وليس هو من أهلك] الناجين.

الثاني: أنه ليس من أهل دينك بدليل {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [هود: 46] وحينئذ يكون الأهل في قوله - عز وجل - {أَهْلَكَ} [هود: 40] مجازا عن الموافقين في الإيمان.

الثالث: ما قيل: إن هذا الولد كان ابن زوجته، أو أنه ولد على فراشه من غيره بدليل (فخانتاهما) [التحريم: 10] {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [108 أ/م]

[هود: 46] برفع عمل ونحوه مما لا يلي [ق: بعضه] بالأنبياء، وعلى كل حال فلا بد [في هذه] القضية من استعمال المجاز في أهلك، أو تخصيص عمومه بالابن المذكور، أو تجوز نوح بولده/ [233/ل] عن ابن امرأته، فيحتج بها على استعمال المجاز والتخصيص في الكلام.

{فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود: 46] كأن نوحا لما قال: {وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] كان ذلك [نوع اعتراض منه أو تذكيرا لمن لا ينسى] ؛ لأن الله - عز وجل - قد حكم بإنجاء أهله، فحكمه لا يتغير، فلا فرق بين شفاعة نوح في ابنه وعدمها، فلذلك قوبل بهذا الكلام الذي يصعب موقعه فيقال: إن نوحا بكى من هذا الكلام دهرا طويلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت