وقيل: ضحكت تعجباً من حال الأضياف في امتناعهم من أكل الطعام.
وقيل: ضحكت تعجباً من حال قوم لوط إذ أتاهم العذاب وهم في غفلة، وهذا قول قتادة.
وقيل: ضحكت تعجباً من أن يكون له ولد، وهي عجوز قد هرمت، وهذا قول وهب بن منبه.
وقال مجاهد: ضحكت بمعنى حاضت، قال الفراء لم أسمعه من ثقة، ووجهه أنه على طريق
الكناية، قال الكميت:
وَأُضحَكتِ السِبَاعَ سُيُوفُ سَعد ... لِقَتْلى ما دُفِنَّ ولا وُدينَا.
و (يَعْقُوبُ) مرتفع بالاستئناف، وفيه معنى البشارة، وهو ولد إسحاق. بشرت بنبي بين نبيين.
وهو (إسحاق) أبوه نبي. وابنه نبي.
فأما من قرأ (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) ، فإنه نصب بإضمار فعل يدل عليه (بشرنا)
كأنه قال: ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب. وأجاز بعضهم أن يكون معطوفاً على (إسحاق) ،
كأنه قال: فبشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء إسحاق. قالوا: والوراء بمعنى الولد،
والظاهر في الكلام أن وراء بمعنى خلف.
ومنع أكثر النحويين العطف هاهنا؛ لأنه لا يجوز العطف على عاملين مع تأخره عن حرف العطف،
فلا يجوز: مررت بزيد في الدارِ والبيتِ عمروٍ، وكذلك إن قلت: مررت بزيد في الدار وفي البيت عمرو
وإنما لم يجز العطف على عاملين؛ لأنه أضعف من العامل الذي قام مقامه، وهو لا يجر ولا ينصب،
أعني: حرف العطف. وأجازه الأخفش، وأنشد:
سَالتُ الفَتَى المكي ذا العلم ما الذي ... يحلُّ مِنَ التقبيلِ في رَمضَانِ
فقالَ ليَ المكيْ أمَّا لزوجة ... فسبعَ وأمَّا خُلة فثمانِ
قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) ، نصبا على ما
ذكرناه من إضمار فعل، أو على أنه في موضع جر، وهو مذهب الأخفش.
وقرأ الباقون رفعا على الابتداء و (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ) الخبر، ويجوز أن ترفعه بالظرف الذي
هو (وراء) وهو قياس قول أبي الحسن الأخفش.
قوله تعالى: (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72)
البعل: الزوج، وأصله القائم بالأمر، ومن هذا قيل للنخل بعل. وهو الذي استغنى عن سقي الأنهار