السلام التحية، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، ومنه قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ، والسلام جمع سلامة مثل حمام وحمامة، وقد قيل في قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ) ، أي: دار السلامة؛ لأنَّ من صار إليها يسلم من آفات الدنيا وعذاب النار، والسلام ضرب
من الشجر وهو من العِضَاه سمي بذلك لأنه لعظمه يسلم من العوارض الداخلة عليه.
والحنيذ: المشوي، وهو"فعيل"بمعنى"مفعول"أي: محنوذ، كما يقال: طبيخ ومطبوخ.
قال العجاج:
وَهَرَبًا مِن حَنذِه أنْ يَهَرَجَا
وقيل: حنيذ نضيج
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ قدم إلى الملائكة الطعام وهو يعلم أنهم لا يأكلون؟
والجواب: أنهم لما أتوه في غير صورهم توهم أنهم أضياف، قال الحسن أتوه في صورة الآدميين فاستضافوه.
ويُسأَل عن البشرى التي أتوا بها؟
والجواب: أنها كانت بإسحاق، هذا قول الحسن. وقال غيره: كانت بهلاك قوم لوط.
وقرأ حمزة والكسائي (سِلْمُ) ، وقرأ الباقون (سَلَامٌ) .
وقيل في"سِلْمٌ"أن معناه"المسالمة".
وقيل"سِلْمَ"و"سلام"بمعنى، كما يقال: حِلْ وحلالَ، وحِرْمَ وحَرَامَ، وِإثم وآثام.
قال الشاعر:
وَقَقنَا فَقُلْنَا إِيه سِلمٌ فَسَلَّمَتْ ... كَمَا انْكَلَّ بالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ
ويُسأل: لم نصب (قَالُوا سَلَامًا) . ورفع (قَالَ سَلَامٌ) ؟
والجواب: أن الأول على معنى: سلمنا سلاماً، كأنه دعاء له. والثاني على معنى: عليكم سلام.
إلا أنه خولف بينهما لئلا يتوهم الحكاية، ولأن المرفوع أبلغ، لأنه حاصل. والمنصوب مجتلب.
فالأول على هذا مصدر لفعل مضمر، والثاني مبتدأ وخبره محذوف، وأجاز بعضهم أن يكون خبر مبتدأ
محذوف، كأنه قال: أمرنا سلام.
قوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ)
يسأل عن معنى (ضَحِكَتْ) ؟
والجواب: أنها ضحكت سروراً بالسلامة.
وجاء في التفسير: أنها كانت قائمة بحيث ترى الملائكة.
وفيل: كانت من وراء الستر تسمع كلامهم.
وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف، وإبراهيم عليه السلام جالس.