{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.
{وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} [يونس: 20] أي: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم معجزة ظاهرة نشاهدها، {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للَّهِ} [يونس: 20] يشير إلى معنيين:
أحدهما: إن الغيب هو عالم الملكوت الذي يتنزل منه الآيات، ويظهر منه للمعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء، {فَانْتَظِرُوا} [يونس: 20] فإنه ينزلها، {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} [يونس: 20] أي: لينزلها.
والثاني: إن الغيب هو عالم الغيب فهو الله وهو الذي قدر الأشياء بحكمته ومشيئته، فإن اقتضت الحكمة والمشيئة الأزلية بإنزال آية من آياته وأوصاف ملتمسكم فإنه سينزل {فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} لإنزالها.