{وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} [يونس: 21] أي: أذقناهم دون توبة وإنابة، أو صدق طلب الوصول إلى بعض المقامات، أو ذوق كشف وشهود من بعد ضر، {مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ} [يونس: 21] وهو الفسق والفجور والأخلاق وحجب الأوصاف البشرية وصفات الروحانية، {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا} [يونس: 21] بإظهارها مع غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرئاسة عليهم وجذب المنافع منهم، {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً} [يونس: 21] في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم عن تلك المقامات والكرامات إلى دركات البعد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون، {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس: 21] أي: غير خافٍ علينا قدر مراتب مكرهم فيجازيهم على حسب ما تمكرون.
ثم أخبر عن حال الخلق ومالهم بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: 22] الآيتين: هو الذين يسيركم في بر البشرية وبحر الروحانية، وأيضاً في بر العبودية وبحر الربوبية، {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ} [يونس: 22] جذبات العناية، {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] بهبوب نسيمات رياح شهود الجمال، {وَفَرِحُواْ بِهَا} [يونس: 22] فرح الوصول.
{جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس: 22] أي: ثم هبت نكباً تجلى صفات الجلال، {وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ} [يونس: 22] البلايا والمحن عند التلاطم والتراكم، {مِن كُلِّ مَكَانٍ} [يونس: 22] من أماكن النعم ومكان النقم، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس: 22] أي: تحقق لهم أنهم وقفوا في ورطة الهلاك بالنعم والنقم، {دَعَوُاْ اللَّهَ} أي: رجعوا إليه وما التفتوا إلى النعم استغراقاً بالنقم، وما وهنوا لما أصابهم من النقم في طلب المنتقم وكان دعاؤهم بالله لله.